هاشم معروف الحسني
396
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
مريضا أو عبدا مملوكا ، ومن استغنى عنها استغنى اللّه عنه واللّه غني حميد ، ما اعلم من عمل يقربكم إلى اللّه الا وقد أمرتكم به ، ولا اعلم من عمل يقربكم إلى النار الا وقد نهيتكم عنه ، وانه قد نفث الروح الأمين في روعي انه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيء وان أبطأ عنها . فاتقوا اللّه ربكم وأجملوا في طلب الرزق ، ولا يحملنكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية ربكم ، فإنه لا يقدر على ما عنده الا بطاعته ، لقد بين لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها من الأمر لم يعلمها كثير من الناس الا من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه ، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك ان يقع ويفعله ، وليس ملك إلا وله حمى ، ألا وان حمى اللّه محارمه ، والمؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى إليه سائر الجسد والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 1 » . وجاء في سيرة ابن هشام وغيرها ان أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة كان قد خرج إلى مكة ومعه خمسون غلاما من الأوس وخمسة عشر رجلا غيرهم كما جاء في بعض المرويات ، وكان مواليا لقريش وقد وعدها انه لو لقي قومه من الأوس لم يختلف عليه اثنان ، وخرج مع قريش إلى أحد ، فلما التقى الناس كان أبو عامر أول من قابل الأوس بالأحابيش وعبدان مكة ، فنادى يا معشر الأوس أنا أبو عامر ، فقالوا لا أنعم اللّه بك علينا يا فاسق ، وكان يكنى في الجاهلية بالراهب فسماه رسول اللّه الفاسق فلما سمع ردهم عليه قال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم ورضخهم بالحجارة . ثم اخرج رسول اللّه سيفا وقال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال فأمسكه عنهم منهم عمر بن الخطاب كما جاء في رواية ابن كثير وغيره وما زال ينادي
--> ( 1 ) انظر ج 3 من شرح النهج ص 365 .